رحمان ستايش ومحمد كاظم
15
رسائل في ولاية الفقيه
انبثاق الفكرة تنبثق الأفكار البشرية عادة وتنفتق في الأذهان ، ثم تتكامل على امتداد الزمان ، وتمرّ بمراحل شتّى إلى أن تبلغ درجة الكمال ، وتدخل حيّز التطبيق العملي . فكلّ موضوع على وجه البسيطة يبدأ بومضة أوّلا تقدح في الذهن ، ثمّ تشرق فتستحيل إلى مسألة علمية مدعومة بالاستدلالات والبراهين ، ثم تتولّد منها فروع وغصون متعدّدة . وهذا المعنى ينطبق على الإنسان أيضا إذ أنّ حياته تبدأ من نطفة فعلقة ، ثم يتحوّل إلى مضغة ، ثم عظام يكسوها لحم إلى أن يأتي إلى الدنيا ، حيث يمرّ بعد ذلك بمراحل ، تبدأ بمرحلة الطفولة ، ثمّ الفتوّة ، إلى أن يبلغ أشدّه . ثم إنّ المتتبّع لعموم مراحل انبثاق الأفكار البشرية من ماضيها إلى حاضرها يلفت انتباهه إلى نكتة مهمّة في هذا الاتجاه ، وهو أنّ النظر إلى ماضي الأفكار التي تكاملت فيما بعد ينطوي عادة على جملة عبر ودروس تبرز أثناءها ، لكنّها تكمن عبرها فيما تبرزه من مصاعب وتعقيدات وشدائد تظهر في طيّ مراحل التكامل التي تكون أحيانا محيّرة للعقل ، وشائكة في أحيان أخرى كثيرة ، حيث تظهر أنّ المسائل التي نجدها اليوم بسيطة وواضحة ، كانت بالأمس شائكة ومستعصية ، وأمّا دروسها فتتلخص فيما تقدّمه لطلّاب العلم والمعرفة من عون كبير نحو فهم أفضل للأمور والمسائل المتفرّعة . إنّ النظرة التاريخية إلى العلم والمعرفة وإن لم تكن ميزانا للتمييز بين الحقّ والباطل ،